صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
91
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
زمانية إلى آخره وهي أعم من أن يكون معه معنى آخر سواء كان من باب الوضع كالنقطة أو لا كالعقل والنفس عند الشيخ باعتبار المغايرة بين الوجود والوحدة فيهما وعندنا باعتبار اشتمال حقيقة الإمكانية على جهة غير وجودية كالماهية أو العنصرية في الوجود الذي هو مناط الحاجة أو الإمكان إذ لا مغايرة عندنا بين الوجود والوحدة إلا بحسب المفهوم أو لا يكون معه معنى آخر وهو الوحدة الواجبة بحسب التحقيق ونفس معنى الوحدة بحسب المفهوم فإن قلت أليست الوحدة في الواجب تعالى مقارنة لمعنى العلم والقدرة والإرادة وغيرها قلنا حيثية الوحدة هناك بعينها حيثية سائر الصفات الوجوبية الكمالية فذاته بذاته مصداق الوحدة والوجود وغيرها من الصفات فاعلم قوله ولنعد القسم الذي يتكثر أيضا من حيث الطبيعة الواحدة ومن حيث الاتصال إلى آخره اعلم أن طبيعة الوحدة كطبيعة الوجود مما يتفاوت في الكمال والنقص كما مرت إليه الإشارة فكما أن نقصانات الوجود توجب الاتصاف بمعان عدمية يقابل الوجود كذلك الوحدة فالشيخ لما ذكر أقسام الوحدة من جهة اعتبار الوحدة فهاهنا عاد إلى ذكر أقسامها باعتبار الكثرة فمن ذلك وحدة الاتصال سواء كانت مأخوذة بنفسها بلا طبيعة أخرى كالمقدار نفسه أو مع طبيعة أخرى كالماء فالكثرة الواقعة في الواحد المتصل إما من جهة أن نفس طبيعته علة معدة لأن يتكثر عن وحدته وذلك إذا كانت نفس طبيعته نفس هذه الوحدة التي هي قوة الكثرة مثل المقدار كالخط والسطح والجسم المقداري والزمان وإما من جهة أن وحدة طبيعية بسبب أمر آخر اقترن بطبيعتها علة معدة لكثرتها عن وحدتها وذلك الأمر هو المقدار وتلك الطبيعة هي طبيعة الجسم البسيط كالماء الواحد من طبيعته أن يصير مياها لأجل المقدار المقارن وكذا من طبع المياه المتعددة أن يصير مادتها مادة ماء واحد بسبب المقدار أيضا فالمياه المتعددة واحدة بالموضوع يعني المادة كثيرة بالعدد والماء الواحد واحد بالعدد وبالموضوع وقد مر أن كل واحد بالاتصال واحد بالموضوع لكن كثيرة بالعدد لا كأشخاص من الناس فإنها ليست واحدة بالموضوع بمعنى أنه ليست من شأن عدة من موادها القريبة أن يتحد ويصير مادة الإنسان الواحد وقد ذكرنا سبب ذلك آنفا وباقي ألفاظ الكتاب واضح بل قد علم أكثر هذه المعاني من قبل ولم يكن في إعادتها كثير فائدة قوله لكن كل واحد من هذين القسمين إما أن يكون حاصلا فيه جميع ما يمكن أن يكون وإما أن لا يكون فإن كان فهو تام وواحد بالتمام إلى آخره اعلم أن الوحدة المطلقة كالوجود المطلق على ضربين الضرب الأول أن يكون حاصلا له جميع ما يمكن حصوله لطبيعة الوجود من أي وجه كان أو يكون وهو منحصر في وحدة الإله تعالى جده إذ ما من أمر كمالي أو حيثية وجودية إلا وفيه حاصل إما نفسه أو مبدؤه ومنشؤه فهو التام من جميع الجهات الكمالية والضرب الآخر على قسمين أحدهما أن يكون حاصلا جميع ما يمكن حصوله لشيء ولو بواسطة سبب وهو سلسلة العقول بأسرها وكل منها تمام في نوعه وجنسه لا أتم منه في جنسه أيضا والكل مما لا منتظر لكماله ولا نقص يصحبه في الخارج وليس لها نقص الإمكان إلا بحسب مرتبة من مراتب الواقع لا بحسب نفس الواقع لانجبار نقائصها بتمامية الحق الأول واستهلاك مراتب قصوراتها وكثراتها بسطوة وحدانيته ولأجل ذلك يسمى عالم الجبروت وسينكشف لك أنها ليست من العالم ومما سوى الله تعالى والقسم الآخر على أقسام متفاوتة في جهات النقص والتمام فمنه ما يستتم لا بعلة خارجية بل من جهة مقوم ذاته كالنفوس الفلكية ومنه غير ذلك ومراتب النقص ينتهي إلى شيء لا يمكن أن يحصل له جميع ما يمكن حصول آحاده من الخط المستقيم والسطح المستوي والجسم التعليمي والزمان فيه على التمام وكالهيولى الأولى فإنها إذا تمت من جهة نقصت من جهة أخرى ولا يمكن اجتماع جميع الصور فيه ومن هذا القبيل العدد فلا يمكن فيها التمام الذي لا يقبل الزيادة وأما العدد الذي يقال له التمام باصطلاح الحساب وهو الذي عدد كسوره مساو له فذلك بمعنى آخر ثم إنه ما من شيء موجود إلا وله تمام من وجه كما لا يخلو عن وحدة حتى الهيولى ونفس العدد ففي الهيولى قوة التمام تمامها وكل مرتبة عدد فهي تمام من جهة نفسه ونقص بالقياس إلى مرتبة فوقها وكذا كل خط مستقيم فهو تام بحسب حده الخاص وناقص بالقياس إلى